السيد محمد الصدر
187
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
مع العلم اليقين إن من تناثر مخه ، فهو ميت لا محالة ، ولا يستطيع الكلام ولا بكلمة واحدة ، فضلًا عن انتظار مدة إلى أن يصل إليه أبوه . فإن تلف المخ طبّياً يعني الوفاة ، وعدم إمكان استمرار الحياة بكل تأكيد . فيكون ما يقوله الخطباء من كلام بعد ذلك ممتنعاً بحسب القانون الطبيعي . إلا أن نقول إن مخه لم يتناثر ولم يسل على كتفيه ، عندئذ له فرصة الكلام . وقد يخطر في البال : أمران : الأمر الأول : إن هذا وأمثاله يمكن أن يحصل بنحو المعجزة فإنه وان كان خارقاً للناموس الطبيعي ، إلا إن كل معجزة خارقة له بطبيعة الحال . فليكن هذا منها . وجواب ذلك : إننا بحسب ما نفهم ، فإن واقعة كربلاء بكل تفاصيلها ليست قائمة على شيء من المعجزات . وإلا لم يكن الإمام الحسين ( ع ) في حاجة إلى الحرب ، وإلى تحمل هذا البلاء الدنيوي العظيم . بل كان يمكن بدعاء واحد لله عز وجل أن يقتل كل أعدائه وأن يعود إلى المدينة بأسلوب طي الأرض أو أن يسخِّر الجن أو الملائكة في القتال ، أو أن يصرف قلوب أو أذهان أعدائه عن مقاتلته أو قتله . . . إلى غير ذلك من احتمالات السلامة . ولعلنا نبحث هذا الأمر لمزيد من التفاصيل حين تسنح الفرصة إليه قريباً . الأمر الثاني : انه من المروي بل المؤكد حصول بعض المعجزات في ساحة كربلاء يومئذ . حين يوجد شخص أو أكثر وربما متعددون دعا عليهم الحسين ( ع ) ، فحصل فيه حادث مروع كالموت حرقاً أو غرقاً « 1 » أو غير
--> ( 1 ) كالذي جرى مع ( ابن حوزة ) : فقد ذكر السيد المقرم في مقتله نقلا عن مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 193 ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 249 وروضة الواعظين للفتال ص 159 ( إن عبد الله بن حوزة أتى للحسين ( ع ) وصاح يا حسين ابشر بالنار فقال الحسين ( ع ) كذبت بل أقدم على رب غفور كريم فمن أنت ؟ قال أنا ابن حوزة فرفع الحسين ( ع ) يديه حتى بان بياض أبطيه وقال : اللهم حزه إلى النار . فغضب ابن حوزة وأقحم فرسه إليه وكان بينهم نهر فسقط عنها وعلقت قدمه بالركاب وجالت به الفرس وانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقي جانبه الآخر بالركاب وأخذت تضرب به كل حجر وشجر وألقته بالنار المشتعلة في الخندق . وكالذي جرى مع محمد بن الأشعث حينما قال للحسين ( ع ) أي قرابة بينك وبين محمد ( ص ) فدعا عليه الحسين ( ع ) فخرج من المعسكر لقضاء حاجته فلدغه عقرب اسود لدغةً / / تركته متلوثاً في ثيابه مما به ، ومات بادي العورة . ( مقتل المقرم نقلا عن روضة الواعظين للفتّال ص 159 الكامل لابن الأثير ج 4 ص 27 ) .